أحيانًا يلغى إيفاد الطالب إلى أوربا لعلامة واحدة، فيغضب، ويزمجر، جعلتك هذه العلامة تبقى في بلدك، ويبقى لك دينك، لا تغضب، فلكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأحيانًا يفسخ عقد الزواج لسبب تافه، فقد يكون في هذه الزوجة الدمار والشقاء، لا تغضب إذا جاءت الأمور كما تشتهي، فقل: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإن جاءت على خلاف ما تشتهي، فقل: الحمد لله على كل حال.
{وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ}
كان أبواه متعلقين به تعلقًا شديدًا، وكانا مؤمنين، فإذا كبر هذا الغلام وصار كافرًا، وتعلق الأب والأم بابنهما الكافر فربما يهلكهما مع هلاكه.
وهذا يؤكد علم الله بما سيكون، علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون، وعلم الله قديم، ليس علمًا كسبيًا كعلم البشر، فالإنسان بدون شك مخير، والله يعلم بلا كيف ما في هذا من شك، وعلم الله لا يؤثر في اختيار الإنسان.
{وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا• فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا}
أبدلهما الله عز وجل غلامًا مؤمنًا طاهرًا، فإذا حدث التعلق به كان التعلق صحيحًا وسليمًا.
{وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا}