{قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرا ً}
استمعوا أيها الإخوة الأكارم؛ هذه القصص الثلاث ينبغي أن يقاس عليها كل شيءٍ يقع في الأرض.
{وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} .
و لرُبَّ نازلةٍ يضيق لها الفتى ... ذرعًا وعند اللهِ منها المخرجُ
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت و كنت أظنها لا تفرجُ
كن عن همومك معرضًا ... كل الأمور إلى القضا
و بشر بخيرٍ عاجلٍ ... تنسى به ما قد مضى
فيا رب أمر مسخط ... لك في عواقبه رضى
ويا ربما ضاق المضيق ... و لا ربما تسع الفضا
الله يفعل ما يشاء ... فلا تكن معترضا
الله عودك الجميل ... فقس على ما قد مضى
قال:
{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ}
إن هؤلاء الناس مساكين، مع أنهم يملكون سفينة، ذلك لأنهم عيشون من دخلِها، وإذا ملك إنسان بيتًا يسكنه فهو مستهلكه.
{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا}
أردت أن أجعل فيها عيبًا.
{أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا}
كان الملك يُصادر كل سفينة أعجبته، ويأخذها غصبًا، فحينما خرقتُها فوّتُ على الملك مصادرتها، وأبقيتها لأصحابها، يقتاتون من دخلها، فما قولك؟ أين الحمق، والغضب؟ هكذا يفعل الله عز وجل.