فهرس الكتاب

الصفحة 10483 من 22028

كانا جائعين جدًا، وقال العلماء: يجوز لصاحب الحاجة أن يطالب بما يسدها.

{اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا}

كانوا أهل قرية بخلاء لؤماء.

{اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا}

امتنعوا عن إطعامهم، نظر سيدنا موسى والخضر عليهما السلام إلى جدار عظيم كاد يتداعى.

{فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ}

فشمرا عن ساعد الجد، وبنيا هذا الجدار، هذا موقف غريب، في الموقفين الأولين، عمل منكر، أما هنا فقد رفض أهل القرية اللؤماء، البخلاء الأشحاء أن يطعمونا الطعام، وتبني لهم جدارًا بلا مقابل، ما هذا التناقض؟ كأن الله عز وجل يريد أن يقول لنا: تصرفات الله عز وجل لها حكمة بالغة، لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع، قال: نحن جائعون:

{قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا}

فنشتري طعامًا فنأكل.

{قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ}

قال بعض العلماء: مقابلة الإساءة بالإحسان وارد في علم الشريعة، فلماذا خالفت يا موسى شريعتك؟ لماذا اعترضت عليه؟ ولقد بنيت الجدار ردًا على الإساءة، قتل غلام بغير نفسٍ هذا خلاف علم الشريعة، وخرق سفينة مقابل ضيافة كريمةً، فهذا خلاف علم الشريعة، ولكن أن نرد على الإساءة بالإحسان فهذا من علم الشريعة.

ألم تسقِ للمرأتين في مدين بلا مقابل؟ كيف تلومني على بناء هذا الجدار؟ لأن أهل هذه القرية أساؤوا إلينا، وأنت نفسك سقيت لامرأتين في مدين من دون مقابل.

{قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ}

ثلاثة مواقف، خرق سفينة، وقتل غلامٍ، وبناء جدارٍ.

الأول:

{لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا}

والثاني:

{لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا}

والثالث:

{قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت