فهرس الكتاب

الصفحة 10482 من 22028

هذا العمل لا يمكن أن يقبل، دعاك إنسان مسكين فقير إلى ركوب السفينة بلا مقابل، وهو يكتسب من هذه السفينة، ثم تخرقها له.

{لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا}

إمرًا أي فظيعًا، غريبًا، غير مقبول، قال:

{قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}

لقد قلت لك: إنك لن تستطيع معي صبرا، لأن الأعمال التي أعملها، ليست خاضعة لعلم الشريعة، إنما هي خاضعة لعلم الحقيقة، أنت عالم بالشريعة، وأنا عالم بالحقيقة.

تذكر الوعد، والاتفاق، والعهد حين قال له الخضر عليه السلام:

{قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا}

هنا قال: أنا تسرعت، ومعك الحق.

{قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا}

هذا أول درس، شيءٌ عجيب، تركب سفينة بلا نوال، بلا مقابل، ودعاك أصحابها المساكين إلى ضيافة كريمة، ثم تقابل هذا الإحسان بالإساءة.

{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ}

تذكر الكتب أنه كان هناك غلمان يلعبون، وبينهم غلام جميل جدًا، نظيف وهادئ، فأخذه الخضر، وذبحه ذبح النعاج، فتفرق الأطفال من حوله، وفزعوا، عندئذ اشتد لسيدنا موسى الغضب وقال:

{قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ}

لا بد أن يكون القتل قصاصًا، نفسٌ بنفسٍ، هذه جريمة، ماذا فعل معك هذا الغلام؟

{قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}

هذه مرة ثانية، خرجت عن صوابك مرة ثانية، تذكر هذا النبي العظيم أنه خالف العهد، وخالف الاتفاق.

{قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا}

ليس لي عذر في المرة الثالثة.

{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت