بعد أن قطعا يومًا وليلة بعيدًا عن مجمع البحرين، وعن مكان سقوط الحوت في البحر، ارتدا، وعكفا راجعين إلى مكان افتقاد الحوت، لأن هذا المكان هو مكان اللقاء المنتظر الذي يحرص عليه سيدنا موسى عليه وعلى نبينًا أفضل الصلاة والسلام، وكما وعده الله عز وجل، وكما أوحى إليه في هذا المكان مكان افتقاد الحوت، مجمع البحرين.
{فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا}
أعلى مرتبة ينالها الإنسان في الحياة الدنيا أن يكون عبدًا لله، وأن تتحقق فيه العبودية لله عز وجل، والعبودية معرفة يقينية، تفضي إلى طاعة طوعية، تنتهي إلى سعادة أبدية، معرفة يقينية، فطاعة طوعية، فسعادة أبدية.
{فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا}
العلم يكتسب بالمدارسة، والمطالعة، وحضور مجالس العلم، والتأمل، والتفكر، فإذا حاز الإنسان العلم بالأسباب فهذا العلم الذي نعرفه جميعًا، أما العلم الذي يحوزه الإنسان من دون أسباب أرضية هو العلم اللدني، فهذا العبد الصالح، آتاه الله رحمة من عنده، وعلمه من لدنه علما.
هناك إشارات، ودلالات كثيرة يقينية على أن سيدنا الخضر عليه السلام نبي، إما أنه نبي مرسل، أو غير مرسل، هذا موضوع خلافي، وبعض العلماء يظنونه وليًا، فهو بين أن يكون وليًا، أو نبيًا مرسلًا، أو نبيًا غير مرسل، هناك قرائن ستأتي بعد قليل تبين أن هذا الإنسان العبد الصالح كان نبيًا.
{فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا • قَالَ لَهُ مُوسَى}
بأدب جم، نبيٌ مرسل، ومع ذلك يتأدب مع من أعلمه الله أنه أعلم منه، وفوق كل ذي علمٍ عليم، والأدب مع من يعلمك من لوازم التعليم، وقد قال بعض العلماء لبعض الطلبة: يا بني نحن إلى أدبك أحوج منا إلى علمك.