{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ}
الاستفهام فيه أدب؟ هل تسمح لي بالتعلم، الاستفهام فيه أدب، ولم يقل: أنا سأتبعك، فيجب أن تعلمني.
{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا}
فقال سيدنا الخضر:
{قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}
يبدو أن سيدنا الخضر يعلم أن سيدنا موسى لا يصبر عليه، وأنه عالم بالشريعة، وأن الأفعال التي سوف يفعلها هذا العبد الصالح ربما لا تفسر في ضوء الشريعة، هل في الشريعة أمر أن تقتل غلامًا بلا سبب ، حاشا لله، هذا لا يتوافق مع الشريعة، فقال له:
{قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}
علمك الشرعي لا يسمح لك بتفسير أعمالي، ومزاجك العصبي لا يسمح لك بالصبر.
ورد في بعض الكتب عن الشيخ محي الدين أن سيدنا الخضر قد أعد لهذا النبي العظيم ألف مسألة، فلما كانت الثالثة فقد سيدنا موسى صبره، عندها قال عليه الصلاة والسلام:
(( يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا ) ).
[البخاري ومسلم عن أبي بن كعب]
{قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}
لم يقل: إنك لن تستطيع معي كمال الصبر، بل قال: صبرا، على التنكير، أي ولا تستطيع حتى الجزء البسيط من الصبر، ثم بيّن العلة:
{وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا}
يتناقض العمل في ظاهره مع الشريعة، وأنت عالم بالشريعة، وأنا عالم بالحقيقة، هناك تناقض بيني وبينك.
{وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا}
ما كان من هذا النبي الكريم إلا أن أظهر الجلد، والصبر، والعزيمة على متابعة هذا العبد الصالح كي يتعلم منه، فقال:
{سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا}