فهرس الكتاب

الصفحة 10469 من 22028

قال الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية:"إن النذير هو الموت، فموت الأقارب، أكبر نذير، والقرآن هو النذير، والنبي هو النذير، والعالم هو النذير، والمرض هو النذير، والمصائب هي النذير، والشيب هو النذير، وسن الأربعين هو النذير، وسن الستين هو النذير"، {وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ} .

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ}

حينما اختار الضلال جعل على قلبه هذا أكنّة، لذلك أوضح آية توضح هذه الآية، {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} .

(سورة الصف: 5)

هذا هو الضلال الجزائي، المبني على الضلال الاختياري، يختار الإنسان الضلال فيمنع الله عنه كل هذه الحقائق، تمامًا كما لو أنك كنت مسافرًا إلى بلد قريب، ووجدت في الطريق مفترقين لا تدري أيهما تسلك، سألت واحدًا من الناس: أين حمص؟ قال لك: من هنا، قلت له: جزاك الله عني كل خير، بعد أن استجبت له، وقبلت هذه النصيحة زودك بمعلومات شتى عما في الطريق، من تحويلات، ومن حواجز، ومن مطبات، زوّدكَ بِكُل هذه المعلومات بعد أن قَبِلتَ النصيحة، أمّا الذي يتهم هذا الدليل بالكذب، هل بإمكان هذا الدليل أن يعطيه من المعلومات شيئًا؟.

معنى الإضلال هنا أنه حينما ذَكَّرَه الله عز وجل، أعرض عن هذا التذكير، ونسي ما قدمت يداه عندئذ:

{إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا}

لا يستطيع كائن من كان في الأرض أن يهدي من اختارَ الضلال والدليل:

{إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} .

(سورة القصص: 56)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت