أي ليس في الأرض إنسان أشد ظلمًا ممن دُعِيَ إلى الحق فأعرض، وقال: هناك وقت طويل، نحج، ونتوب عندما نبلغ ثمانين عامًا.
دعيت إلى الحق فأعرضت، دعيت إلى طاعة الله، فقلت: الله غفور رحيم، دعيت إلى التصدق، فقلت: الله يغني من يشاء، دعيت إلى غض البصر، فقلت: أين أذهب بعيني، دعيت إلى تحرير كسبك من الحرام، فقلت: الناس كلهم كذلك، كلما دعيت إلى طاعة أعرضتَ عنها، ورفضتها محتجًّا بشتى الأعذار.
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ}
غفل عن أعماله السيئة، وظلمه، وتعدياته.
{إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا}
قد يفهم القارئ هذه الآية فهمًا ما أراده الله عز وجل.
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا}
ذِكرُ الله عزَّ وجل، مرات عديدة، وتؤكده آيات أخرى.
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} .
(سورة الأنعام: 44)
حيث يُذَكِّرُ الله عز وجل عباده ليلًا نهارًا، عن طريق الأنبياء، والرسل، والعلماء، والدعاة، والقرآن، وعن طريق المكتشفات العلمية، والآيات الكونية، حتى إن بعض التفاسير، وهو القرطبي في تفسير قوله تعالى:
{أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ} .
(سورة فاطر: 37)