(سورة فصلت: 11)
البطولة أن تُنفق وأنت في صحتك، وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمن الغنى، لذلك قال النبي الكريم عليه أتم الصلاة والتسليم:
(( اغتنم خمسًا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك ) ).
[الحاكم في المستدرك، عن ابن عباس، وابن أبي شيبة في المصنف عن عمرو بن ميمون]
{إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}
فتية، شباب.
عيّنَ النبي عليه الصلاة والسلام سيدنا أسامة بن زيد قائدًا للجيش، وكان من جنود هذا القائد سيدنا عمر بن الخطاب، كان عُمُرُ هذا القائد الجليل سبعة عشر عامًا، وكان عمر، وعثمان، وعلي جنودًا في هذا الجيش، أراد سيدنا الصديق رضي الله عنه أن يدعم مركزه فمشى في ركابه، فما كان من أسامة بن زيد إلا أن قال: يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن، قال: والله لا ركبت، ولا نزلت، وما عليّ أن تغبر قدمايَ ساعة في سبيل الله، وحينما وصلا إلى مركز الانطلاق والتجمع، استأذن سيدنا الصديق من قائد الجيش الذي لا تزيد سنه عن سبعة عشر عامًا أن يبقي له عُمَرَ مستشارًا في المدينة.
هذا كلام موجه للشباب، ما من شيء أحب إلى الله عز وجل من شاب تائب، إن الله ليباهي الملائكة بالشاب التائب، يقول: انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي.
عندما يصل الإنسان إلى خريف العمر حيث الأمراض، والهموم والانزواء، وقلة الشأن، عندئذ لا يبقى له إلا المسجد، أما البطولة أن تأتيه، وأنت صحيح شحيح، وأنت في ريعان شبابك.
{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ}
سُنّة الأولين أنه إذا كفر قوم بربهم، بعدَ مجيء المعجزة استؤصلوا استئصالًا نهائيًا.
{أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا}