السيدة رابعة العدوية تقول:"العباد ثلاثة؛ العبيد هم الذين يعبدونه خوفًا من ناره، والتجار يعبدونه طمعًا في جنته، والأحرار عرفوا أن لهم ربًا فأطاعوه، وما مقصودهم جنات عدنٍ؟ ولا الحور الحسان، ولا الخيام، سوى نظر الحبيب فذا مناهم، وهذا مطلب القوم الكرام".
ألا يليق بك أيها الأخ الكريم وأنت في شبابك، وصحتك، وأنت مستمتع بسمعك وبصرك، وذاكرتك، وقوتك، وأعضائك، أن تعرف الله؟ وأن تعرف ماذا يريد منك؟ وما طريق رضوانه، معظم الناس يقول: يا رب، يا رب عندما يأتيهم المرض الشديد العضال، أو حين يظهر التحليل أن هناك ورمًا خبيثًا، أو حين يفقد أحدهم ماله كله، أو يوضع في وضع صعب جدًا، قُل: يا رب وأنت في الرخاء، إن كنت بطلًا فقل: يا رب، وأنت في الرخاء، وأنت معافى، وأنت شاب، وأنت مستمتع بسمعك وبصرك، وقوتك، وعندك زوجة وأولاد، هذه البطولة.
{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى}
هذا الهدى بين أيديكم، كتاب الله بين أيدينا.
{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ}
أي عذاب الاستئصال أو البلاء والقهر، وكأن الله عز وجل يتمنى لنا في هذه الآية أن نؤمن به طوعًا لا كرهًا، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ:
(( اسْتَضْحَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: قَوْمٌ يُسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ مُقَرَّنِينَ فِي السَّلاسِلِ ) ).
[مسند الإمام أحمد]
من لم يتجه إلى الله بلطائف الإنعام ساقه الله إليه بسلاسل الامتحان، إما أن تأتي إليه طوعًا، أو هو قادر على أن يجعلك تنساق إليه كرهًا.
{اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} .