فهرس الكتاب

الصفحة 10464 من 22028

خُلِقَ الإنسان ضعيفًا، وخُلِقَ الإنسان هلوعًا، وخُلِقَ الإنسان عجولًا، وكانَ الإنسانُ أكثرَ شيءٍ جدلًا، هذه الصفات التي وصف بها الإنسان في القرآن ليست نقاط ضعف تستوجب اللوم، لكنها نقاط ضعف لمصلحته، كيف أن الجهاز الغالي يحوي نقطة ضعف كهربائية من أجل أن لا يحترق، تُسمّى"الفيوز"، كذلك الإنسان، خُلِقَ ضعيفًا .. وخُلِقَ الإنسان هلوعًا .. وخُلِقَ الإنسان عجولًا، خُلِقَ ضعيفًا، لو خلقه الله قويًا لاستغنى بقوته، وشقي باستغنائه، وخُلِقَ عجولًا يرقى إذا اختار الآجلة إلى أعلى عليين، خُلِقَ هلوعًا، لولا أنه يهلع لما عرف الله عز وجل، فلو خلقه متجلدًا لا يخاف، يبقى على معاصيه إلى يوم القيامة، لكن ضعفه، وخوفه، وفرقه، وكونه يهلع، ويجزع، وتخور قواه، وترتعد أطرافه، هذا كله لمصلحته، من أجل أن يعود إلى الله عز وجل.

{وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا}

زوّدَ الله الإنسان بالمنطق، يناقش، ويحاور، ويسأل، ويريد البرهان والدليل.

{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا}

يعجَب ربنا عز وجل في هذه الآية!! ما الذي يمنعكم أيها العباد من أن تؤمنوا؟ لا تؤمنون بي حتى يأتيكم العذاب، وهذا الكلام لنا، أي لِمَ أنتَ غافل، وأنت في شبابك، وصحتك، وبحبوحتك، وقوتك، وغِناك، ألا تريد أن تؤمن بالله إلا بعد المرض والفقر والذل وبعد الإهانة، أهكذا المروءة؟!! أهكذا الذكاء؟!! أهكذا الوفاء؟!! لا يؤمن بالله إلا بعد الشدة، أنحن عبيد أم أحرار؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت