هذا الذي اعتقدت أنه كل شيء في الحياة ينفع ويضر، أين هو الآن؟ ناده، اطلب منه أن يخلصك، وادعه أن يستجيب لك، وقد أرادَ الله عزَّ وجل بهذه الآية أن يبين لنا أن هذه الآلهة التي عبدت من دون الله عز وجل سوف تكشف على حقيقتها المزرية يوم القيامة، فليسوا شركاء، ولا آلهة، وليسَ بيدهم الحل والربط، وحينما أمرك الله عزَّ وجل أن تعبده طمأنك أن الأمر كله راجع إليه.
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} .
(سورة هود: 123)
إن كنتم تزعمون أنهم آلهة، وأنَّ بيدهم الفعل فادعوهم أن يخلصوكم.
{فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ}
قال: لم يستجيبوا لهم، ولم يقُل: لم يُخلصوهم، لأنهم إذا كانوا عاجزين عن أن يستجيبوا لهم فهم عن تخليصهم أعجز، وهذا من بلاغة القرآن.
{فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا}
الموبق؛ هو الهلاك، أي هؤلاء الذين أَشركوا، والذين أُشركوا هؤلاء الذين عَبدوهم من دون الله، والذين عُبدوا من دون الله، جميعًا هالكون، تجمعهم نار جهنم التي تلفح بلهيبها وجوههم.
{وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا • وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا}
هناك قول شهير: أن تُوقِع المصيبة مصيبةً أكبر منها، وأنت من خوف الفقر في فقر، ومن خوف المرض في مرض.
{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} .
(سورة غافر: 46)
{وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا}
إذا حكم على إنسان بالإعدام شنقًا حتى الموت بجريمة ارتكبها، فهو كلما أطل من كوة السجن، ورأى المشنقة في فنائه، وشعر بقرب تنفيذ حكم الإعدام، ناله من الألم أضعاف ما لو أُعدِمَ فورًا.