ولو نظر إلى هذا العمل بمنظار أهل الكفر لرآه غنيمة لا تفوقه غنيمة.
{أَبْصِرْ بِهِ}
أي انظر بنور الله، فإذا كنت متصلا بالله عز وجل، عندئذ تستطيع أن تبصر به، وتصبح لك رؤية صحيحة، بهذه الرؤية تتخذ بها قرارًا صحيحًا، تسعد في الدنيا والآخرة.
{أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ}
أيضًا استمع للحق الذي من عنده، لا تستمع إلى أقوال الناس، وإلى أقوال المرجفين، وإلى أقوال المشركين، فأحيانًا يسمع الإنسان أقوال الناس فيقول: لا أمل، انفجار سكاني بالعالم، فالمواد الغذائية قليلة، والعالم مقبل على كارثة كبرى، على حروب، إنها أفكار سوداوية، تثبط عزيمته، وهكذا يقول لك الكفار: لا إله، بل مواد محدودة، تزايد سكان كبير جدًا، فالأمر من سيئ إلى أسوأ.
وإذا نظرت إلى أية أزمة، وإلى أية مشكلة بنظر أهل الدنيا تزداد انقباضًا، وتشاؤمًا، وسوداوية، لكن إذا نظرت إلى أية مشكلة بنور الله عز وجل، تقرأ الآية الكريمة:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} .
(سورة النحل: 97)
انتهى الأمر، هذا وعد إلهي.
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} .
(سورة الجاثية: 21)
وإذا أصيب أحد بمرض، ونظر إلى هذا المرض بمنظار الأطباء فقط غير المؤمنين، يعطونه يأسًا، لا يوجد دواء، فهذا المرض ليس له دواء، أما إذا قرأت قوله تعالى:
{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} .
(سورة الشعراء: 80)