فالطالب الذي درس إلى الصف الثاني في الجامعة، ولم يكمل فما زاد، بل هو في نقصان، لأن كل من حوله سوف يَصِلون إلى درجات عليا، إذًا هو نقصَ عنهم، فمن لم يكن في زيادة فهو في نقصان، والمغبون من تساوى يوماه.
{وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا • قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا}
{مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ}
فإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له، لا ملجأ منه إلا إليه، وإذا اعتمدت على مالك، فالله عز وجل قادر على أن يسوق للإنسان مصيبة لا تحلها الأموال الطائلة، ولو اعتمدت على جاهك فهو قادر أن يسوق للإنسان مصيبة لا يحلها هذا الجاه، أي شيء تعتمد عليه من دون الله، فلا بد من أن الله عز وجل يكشف لك أن هذا أحد أنواع الشرك، وأن الله عز وجل يؤدب كل إنسان اعتمد على جهة ما.
{لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ}
أبصر به، هذه الباء للاستعانة، أي أبصر مستعينًا بنوره، ولا تستضئ بنور المشركين، ولا تنظر إلى الدنيا بمنظار الكفرة، أن هذه الدنيا هي كل شيء، فالسعيد فيها من كان غنيًا، والسعيد من استغل كل أوقاته في المتع، والملذات، وتناول أطيب الطعام، والانغماس في كل المباهج، لا! لا تنظر إلى الدنيا بمنظار الكفرة، انظر إليها بنور الله تَرَهَا دنية، زائلة، انظر إلى كل شيء بمنظار الله عز وجل، بنور الله، إذا نظرت إلى المال الحرام بنور الله تراه نارًا، وإذا نظرت إلى المال الحرام بمنظار المشركين تراه مغنمًا.
{أَبْصِرْ بِهِ}
لتكن لك رؤية صحيحة، فسيدنا يوسف حينما دعته هذه المرأة أبصر بالله:
{قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ} .
(سورة يوسف: 23)