من هنا يستنبط في علم العقيدة أن الفعل لله، لك الإرادة، ولك الكسب، لكن الفعل لا يقع إلا بأمر الله، وهذا معنى قوله تعالى:
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} .
(سورة محمد: 19)
{وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ}
قلت لكم في الدرس الماضي: إن أحد الأنبياء العظام سأل الله عز وجل فقال: يا رب كيف أذكرك؟ أو كيف أشكرك؟ قال: تذكرني، ولا تنساني، إن ذكرتني شكرتني، وإذا ما نسيتني كفرتني.
{وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ}
والنبي معصوم عن الخطأ في الاعتقاد، والتبليغ، والسلوك، والمؤمن محفوظ، وليس معنى كونه محفوظًا أنه لا يخطئ، ولكن المعنى أنه لا يضره خطؤه، بمعنى أنه يذكر الله إذا نسي، ويتوب إليه، والله سبحانه وتعالى يعفو عنه:
{وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ}
الإنسان ينسى، إذا تذكرت فاذكر، وإذ شعرت نفسك غافلًا فاذكر الله عز وجل.
{وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا}
المؤمن مذنب تواب، كثير التوبة،
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} .
(سورة التحريم: 8)
للهُ أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد، و الظمآن الوارد، فإن تابوا فأنا حبيبهم، وإذا لم يتوبوا فأنا طبيبهم، إذا تبت إلى الله عز وجل توبة نصوحًا فأنت حبيب الله إذًا:
{وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ}
ودائمًا ينسى الإنسان، ويستمر على هذا النسيان، ويصر على هذا النسيان، وهنا الخطأ، لو جئتني بملء السماوات والأرض ذنوبًا غفرتها لك ولا أبالي:
{قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} .
(سورة الزمر: 53)
{وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ}