هذه النقطة في القصة تشير إلى أن الإنسان لا ينبغي أن يقف عند الجزئيات التي لا علاقة لها بمغزى القصة، دائمًا يجب أن تعرف ماذا يريد المتكلم، يريد أن يؤكد هذا المعنى، ابقَ في هذا المعنى، فإذا انحرفت أنت بجزئيات، وتفصيلات لا علاقة لها بهذا المعنى، فهذا نوع من سوء الفهم، ونوع من الغفلة عن المغزى الذي هو أساس القصة، فأن يكونوا ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، أو ستة، أو سبعة ما المغزى من ذلك؟ هذه الأرقام لا تقدم ولا تؤخر، ولا تعمق فهمنا للقصة، المراد منها أن هؤلاء الفتية آمنوا بربهم، وزادهم الله هدى، والمراد من هذه القصة، كن كأصحاب الكهف، إذا رأوا فسادًا عريضًا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، وانغماسا في الملذات، ونفاقًا، وزيفًا، واستخفافًا بالقيم الخلقية، إذا رأيت مجتمعًا فاسدًا فاعتزله، وانج بدينك.
المغزى من هذه القصة: أن تؤمن بعلم الله تعالى.
المغزى من هذه القصة: أن تؤمن بقدرة الله تعالى.
المغزى من هذه القصة: أن تؤمن بكرامات الأولياء.
المغزى من هذه القصة: أن يكون هؤلاء أصحاب الكهف في محنتهم، وفي الحياة الفاسدة التي عاشوا فيها، وفي لجوئهم إلى الكهف قدوةً لك.
هناك أشياء كبيرة جدًا، هي الأهداف الكبرى التي أرادها الله سبحانه وتعالى من هذه القصة، فكيف ينحرف فهم الناس لهذه القصة إلى وقوع في خلافٍ وأخذٍ، وردٍ، وتشددٍ، واستخفافٍ، ومماحكةٍ ونقاشٍ، وجدالٍ، في موضوع عددهم؟ هذا الذي لا يريده الله عز وجل؛ أن تبقى في الجزئيات، أن تبقى في القشور، أو في السفاسف، أو في أشياء لا تقدم ولا تؤخر، أن تمضي كل وقتك في قشور الدين لا في لبه، هذا الذي لا يعرف جوهر الدين ينشغل بما حول الدين، يعني طوال حياته يناقش الناس، ويحاججهم تارةً، ويسألهم ويستفتيهم، ويرد عليهم، في أمور خارجية لا تمس جوهر الدين، وربنا عز وجل في آيات كثيرة أشار إلى جوهر الدين قال تعالى: