فهرس الكتاب

الصفحة 10387 من 22028

{وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا}

معنى: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ} : يعني شددنا على قلوبهم؛ أي جعلنا قلوبهم رابطة الجأش.

فإذا قال الإنسان:

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .

(سورة الفاتحة: 5)

حينما يختار الإنسان طاعة الله عز وجل بإصرارٍ عندئذ ٍيعينه الله عليها، ألا أنبئكم بمعنى لا حول ولا قوة إلا بالله؟ لا حول عن معصيته إلا به، ولا قوة على طاعته إلا به، ولو أن الإنسان اعتز باستقامته، واستعلى بها على الناس بسهولة فائقة، فالله عز وجل يضعف مقاومته، يجعل مقاومته للمعاصي، فإذا هو يقع فيها، هذا ما قال:

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .

(سورة الفاتحة: 5)

قال:

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ} .

(سورة الفاتحة: 4)

ولم يقل:

{وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .

(سورة الفاتحة: 5)

فأضعف الله مقاومته فوقع في المصيبة، ولذلك فقمة النجاح في الدين يساوي التواضع، والانكسار، والافتقار.

مالي سوى فقري إليك وسيلةٌ ... فبالافتقار إليك فقري أدفع

ومالي سوى لقرع بابك حيلة ... فإذا رددت فأي باب أقرع؟

إذًا:

{إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى • وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا}

المعنى الأول:

إذ قاموا بين يدي هذا الحاكم الظالم الذي حملهم على الشرك.

المعنى الثاني:

وإذ قاموا فارين بدينهم.

هذه الكلمة مطلقة، على كلٍ، فأنزل الله على قلوبهم السكينة، وهناك إنسان يخاف من ذله، هذا الخوف من خلق الله، والطمأنينة من خلق الله، فإذا كنت معه هابك كل شيء، وإذا تركته أهابك من كل شيء.

لذلك:

{سَنُلْقَي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرِكُوا} .

(سورة آل عمران: 151)

وهناك قانون، بمجرد أن يشرك إنسان بالله عز وجل يلقي الله الرعب في قلب هذا الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت