{أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا}
هذا الاستفهام استفهام إنكاري؛ أي أن هذه القصة ليست عجيبةً بالنسبة إلى قدرة الله عز وجل، ليست عجيبةً إذا قيست بقدرة الله، أما إذا قيست بقوانين البشر فهي عجيبة، فهي خرق للعادات والسنن التي ألفها الناس.
وبالمناسبة؛ تعد هذه القصة دليلًا على الكرامات، الأنبياء يأتون بالمعجزات، أما الأولياء فيأتون بالكرامات، وبما أن أهل الكهف ليسوا أنبياء فهم مؤمنون، فهذا الذي جرى بحقهم نوع من أنواع الكرامات.
والعلماء قالوا: الكرامات على نوعين؛ نوع فيها خرق لما ألفه الناس، ونوع ليس فيه خرق لما ألفه الناس.
أما أن يبقى الإنسان حيًا ثلاثمئة عام!! فهذا خرق لمألوف العادات، إذًا هذه كرامة لهم.
أما أن يحفظ الله أجسامهم من التلف، ومن التفسخ، فهذه كرامة لهم، وأما الكرامات التي ليس فيها خرق للعادات، فهي كرامة العلم والحكمة، فإذا سمح الله لك أن تعرفه فقد كرمك، و شرفك، ورفع قدرك، وأعلى منزلتك، لأن الله عالم يحب كل عالم، ولأن الله أعطى من أحبهم العلم والحكمة، وأعطى المال من أبغضهم، ومن أحبهم، فالدنيا يعطيها لمن يحب، ولمن لا يحب، وهذه نقطة دقيقة جدًا، و ليست الدنيا مقياسًا لكرامتك عند الله، قد تكون فضلًا كبيرًا وقد يكون الله عز وجل قد أكرمك بها، ولكنها ليست مقياسًا، لا يمكن أن تقول لي: أنا غني، إذًا يحبني الله، هذا مقياس مرفوض كليًا.
فإذا أعطاك الله الدنيا فهذا تكريم منه عز وجل، فاشكر الله عليه، و لا تتخذه مقياسًا لكرامتك عند الله عز وجل لأنه يعطيها لمن لا يحب، لأنها تافهة عند الله، ولأنها تنتهي بالموت إذًا ليست عطاءً، وكل شيء ينتهي بالموت لا يسمى عطاءً من قبل الكريم.