يا أخي الكريم، كل دقيقة تمتحن، في كسب المال، وفي إنفاقه، وفي إطلاق البصر، و غضه، و في أكل الحلال، و ترك الحرام، وفي الإحسان للزوجة، وللأم، وفي خدمة الأب، و الإحسان للجيران، ففي كل لحظة، وفي كل ثانية أنت تمتحن.
{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}
هذه اللام للتعليل، أي أن الله عز وجل جعل هذه الشهوات، وتلك الزينة من أجل أن يبتلى بها عباده، مطلقًا، المؤمنين، وغير المؤمنين.
{وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا}
فهذا البيت الذي آثرته على الله عز وجل، وهذه المرأة الحسناء التي آثرتها على رقةٍ في دينها، وعلى المرأة المؤمنة الصادقة، وهذا الكسب الحرام الذي آثره الإنسان على الكسب الحلال، وهذه المزرعة الفخمة، الرائعة، الغناء، الجميلة، التي آثرتها على رضوان الله عز وجل، وهذه الصفقة التي آثرتها على طاعة الله عز وجل كل هذا الذي حصلته ـ وأسخط الله عز وجل ـ سوف يفنى، ويبقى السخط، وكل هذا الذي حصلته بسخط الله سيفنى، ويبقى العقاب، فإذا تركته لله أيضًا سيفنى ويبقى الثواب، فالأمر خطير.
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} .
(سورة الرحمن: 26)
متعها، بيوتها، أبنيتها، حدائقها، بساتينها، نساؤها، مالها، طعامها، شرابها، أماكنها الجميلة، منتجعاتها، فكل الذي تشاهده على وجه الأرض لن يبقى، هذه الأماكن الجميلة التي يعصى الله فيها، لن تبقى، هذه السهرات التي يعصى الله فيها لن تدوم، لابد من نزول القبر، الليل مهما طال لابد من طلوع الفجر، والعمر مهما طال فلابد من نزول القبر، لابد من مفارقة الدنيا، إن عاجلًا أو آجلًا، ولابد من دفع الثمن، ولابد من الجزاء، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
ربما لا يبدو لكم ارتباط في هذه الآية، وبين القصة، قصة أهل الكهف.