{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى*فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} .
(سورة النازعات: 40 ـ 41)
إذًا:
{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا}
الدنيا تغر، وتضر، وتمر، خذ من الدنيا كما شئت، كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( اتركوا الدنيا لأهلها، فإنه من أخذ منها فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر ) ).
[كشف الخفاء، وقال: رواه الديلمي، وهو حسن لغيره]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
(( مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ قَدْ أَلْقَاهَا أَهْلُهَا، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا ) ).
[أحمد في المسند]
{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا}
أي بساتين جميلة، وبيوتًا فخمة، ومركبات فارهة، ونساء جميلات، وطعامًا فاخرًا، ومكانة اجتماعية راقية.
فالدنيا خضرة نضرة، وقال عليه الصلاة والسلام:
(( إياكم وخضراء الدمن، قالوا: وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء ) ).
[مسند الشهاب للقضاعي]
فهذا الذي تعرض له الشهوات، والمباهج، ووسائل اللهو المحرمة، والاختلاط، والسهرات، والنوادي، والحفلات، والنزهات التي يُعصى الله فيها، هذا الذي تعرض له هذه فيقول: إني أخاف الله رب العالمين، أيضيع هذا عند الله؟ ماذا فعل الله مع يوسف عليه والسلام حينما قال:
{مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} .
(سورة يوسف: 23)
جعله عزيز مصر، وجعله وجيهًا في الدنيا والآخرة، وماذا لو اقترف هذه المعصية؟ لكان في أسفل السافلين.