(( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ) ).
(صحيح البخاري)
والنبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلًا يذبح شاة أمام أختها فغضب غضبًا شديدًا، وقال: أتريد أن تميتها مرتين؟ هلا حجبتها عن أختها، هذا عطف على من؟ على حيوان، قال: ليس منا من فرق، ملعون من فرق بين أم وابنها، حتى في الحيوان، ومن اشترى شاةً دون سخلتها، وحرام من اشترى سخلة دون أمها.
فإذا كان النبي الكريم هذا عطفه على الخلق عامة فكيف محبته للمؤمنين:
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} .
(سورة التوبة: 128)
فأرحم الخلق بالخلق النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
إذًا: تبين من هذه الآية أن أرحم الخلق بالخلق النبي عليه الصلاة والسلام وهذا شيء آخر، قضية قانون، كلما زادت صلتك بالله زادت رحمتك، فانظر من ترحم من، رحمة المؤمن عامة، وأهل الدنيا يرحمون أولادهم فقط، لكن المؤمن رحمته عامة، لا يبني مجده على أنقاض الآخرين، ولا يبني غناهم على فقرهم فالنبي عليه الصلاة والسلام بنص القرآن الكريم.
{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا}
زادت نفسه عليه الصلاة والسلام:
{بَاخِعٌ نَفْسَكَ}
أيْ مهلِكٌ نفسك، من أجلهم، الواحد منا يقيس نفسه إذا كانت أموره ميسرة وعلى الدنيا السلام.
والشاعر الحطيئة قال بيتًا عُدّ أهجى بيتٍ في الحياة الجاهلية:
دع المكارم لا ترحل لِبُغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي