{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا}
لماذا أنت متألم من أجلهم، لماذا كدت تهلك نفسك من أجلهم؟ قال العلماء: محبة الخلق دليل حب الحق، فأنت تحب الناس بقدر ما تحب الله عز وجل، فكلما زادت محبتك لله زادت محبتك للناس.
اسمعوا قول النبي الكريم؛ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( ... وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي ... ) ).
(سنن الترمذي)
والآية الكريمة:
{فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} .
(سورة الزمر: 22) .
إذًا: هناك قانون، محبة الخلق تتناسب طردًا مع محبة الخالق، والخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله، والخلق جميعًا، المؤمن الكامل لو أنه تعامل مع مجوسي، ومع عابد صنم، فهذا من خلق الله، يكرمه، وينصحه، ويخلص له، هذا هو الإيمان، ليس منا من غش، مطلقًا من دون تحديد، من غش فليس منا، كائنًا من يكن هذا الذي غششته، إن غششته فلست من المسلمين.
إذًا: النبي الكريم بإجماع العلماء أرحم الخلق بالخلق، لأنه أقربهم إلى الحق، وهناك إنسان يقول لك: أنا علي نفسي، و كلما ضاقت دائرة اهتمامك كلما قلت مرتبتك عند الله، في أشخاص لا يعنيهم إلا شخصهم فقط من بعد الطوفان، حتى إنه لا يبالي بزوجته، ولا بأولاده، وكلما اتسعت دائرة رحمتك، واهتمامك، وعطفك، وعنايتك، ارتفعت عند الله درجتك.
ولذلك فسيدنا رسول الله كانت الإنسانية كلها تعنيه، بل كان الخلق كله يعنيه، فكان يصغي إناء للهرة، فعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: