{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا}
لا خلل، ولا شطط، ولا إفراط، ولا تفريط، ولا خطأ، ولا تناقض ولا مبالغة، ولا إغفال، فكيف أن الكون كامل؟
{الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ*ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} .
(سورة الملك: 3 ـ 4)
كيف أن الكون على أكمل وجه، فهذا الكون خلقه، وهذا القرآن كلامه، ولابد من تناسب بين خلقه وكلامه، و كما أن الكون مطلق الكمال، كذلك هذا القرآن في مضمونه، وفي أسلوبه، وفي مبادئه، وفي قيمه، وفي قصصه، كله كمال ومطلق الكمال، ويشبه هذه الآية قول الله عز وجل:
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} .
(سورة الإسراء: 9)
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا}
ما من كتاب ألفه بشر إلا وفيه خلل، ونقص، وزيادة، وإيجاز مخل، واضطراب، وتناقض خفي، ونقص، وزيادة، ومبالغة، إلا كتاب الله عز وجل.
{وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا}
الحقيقة أنه مضى على نزول هذا القرآن الكريم أكثر من 1400 عام، ومع ذلك لم يظهر في العالم كله حقيقة علمية تبطل بعض آياته، أو تعطل أحكامه، لأنه من عند الحكيم الخبير.
{وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا}
المعنى الأول: القيام على مصالح الناس: