فهرس الكتاب

الصفحة 10317 من 22028

وأخذ الراية فقاتل بها حتى قتل، النبي عليه الصلاة والسلام وهو في المدينة حدّث أصحابه فقال: أخذ الراية أخوكم زيد فقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى مقامه في الجنة، ثم أخذ الراية أخوكم جعفر فقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى مقامه في الجنة، وسكت النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، فقال أصحابه: يا رسول الله، ما فعل عبد الله؟ قال: ثم أخذ الراية أخوكم عبد الله، فقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى في مقامه ازورارا عن صاحبيه )) .

(القصة بلفظها وتمامها في السيرة النبوية لابن هشام، والحلية لأبي نعيم)

أيْ: هذا التردد جعل مقامه عند الله يهبط درجة! إذا كان هذا التردد في بذل نفسه هذه شاكلته، فأين نحن من هذه القصة؟ ماذا بذلت لله عز وجل؟ ماذا فعلت؟ هل استزدت لكل عمل صالح؟ إذا دعيت إلى خير ماذا يكون موقفك؟ نرجو الله عز وجل أن نكون في نظر الله عزَّ وجل كما يحب ويرضى:

سيدنا الإمام علي كرم الله وجهه يقول:"والله، والله مرتين لحفر بئرين بإبرتين، وكنس أرض الحجاز بيوم عاصف بريشتين، ونقل بحرين زاخرين بمنخلين، وغسل عبدين أسودين حتى يصيرا أبيضين، أهون علي من طلب حاجة من لئيم لوفاء دين!".

أحيانًا يقف الإنسان موقفًا لئيمًا من والدته، لو كشف له الغطاء، لو عاد إلى فطرته لذاب من الله خجلًا، هذه التي رَبَّتك حين تزوجت استغنيت عنها؟ رأيتها عَقَبة في حياتك؟ أردت الخلاص منها، تمنيت موتها، أهكذا الوفاء؟ الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا، المشكلة أن الإنسان وهو في الدنيا يكون بين شهوات ومخدرات، فالأكل والشرب، واللقاء مع الناس، والرحلات والسهرات، والندوات والاجتماعات، والنزهات والحفلات والولائم ... هذه كلها مخدرات وغفلة، فإذا انقطع عنها فجأة بمرض أصيب به أو لموت ألم به انكشفت حقيقته، وانكشفت له نفسه، وظهرت على حقيقتها، فإما أن تُسعده إلى الأبد، وإما أن يشقى بها إلى الأبد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت