اعملوا ما شئتم، يوم القيامة حينما ترى أن كل شيء خلقه الله من أجلك أن الكون كله سخر لك، وأنه ما من مخلوق إلا يسبح بحمده ويقدس له، وأنك كنت الغافل وحدك، وأنك أسأت إلى عباد الله، وقابلت الجميل بالإساءة، وقابلت الإحسان بالإساءة، وقابلت النعمة بالجحود، وقابلت الهدى بالضلال أولًا، والإضلال ثانيًا، هذا موقف من يحتمله؟ طبعًا جزاؤه النار التي تلفح وجوههم.
(سورة النساء)
هناك ارتباط بين الآيتين، هذا الذي لا يزيد الظالمين إلا خسارًا، هؤلاء الظالمون الذين لا يزدادون مع تلاوة هذا القرآن إلا خسارا من شأنهم أنه إذا أنعم الله عليهم أعرضوا، واستكبروا، واستعلوا، وإذا مسهم الشر يئسوا! هؤلاء الذين لا يزدادون عند تلاوته إلا خسارًا، هذه شاكلتهم:
كل واحد منا له نفس، سنسميها جِبِلّة، له طبيعة، له بنية، وفي علم النفس الحديث سمات عميقة يتحرك بموجبها، فهناك إنسان خيّر بالطبع، يتمنى خدمة الناس؛ إنسان بإعراضه عن الله عز وجل، وانقطاعه عنه نفسه الشريرة، يتلذذ بالإساءة للآخرين! بإيقاع الأذى بهم، بإيقاع الشر فيهم، فهذه الجبلة السيئة محصلة البعد عن الله عز وجل، هذه الشاكلة.
والجبلة الطيبة هي محصلة الإقبال على الله عز وجل، أنت بين حالتين إما أنك مقبل، فلك جبلة طيبة، لك شاكلة خيرة، لك نفس عزيزة كريمة معطاءة، وإما أنك مدبر ـ لا سمح الله ـ فلهذا الإنسان نفس شريرة، جبلة مؤذية، طبيعة أنانية، كما يقولون، حرص على الذات، واستهانة بالآخرين.
هذه الآية كأن الله يقول: افعلوا ما شئتم! كل واحد منكم له شاكلة، له جبلة، هذه الجبلة محصلة إقباله أو إدباره، فإذا كان مدبرًا ففي الشر يؤوس، وفي الخير منوع! هكذا قال لله عز وجل:
(سورة المعارج)
فهناك أشياء فوق مدارك الإنسان، هذه الروح ..