البطل الذي يعرف الله في الرخاء، وأنت في أوج قوتك، وأنت في أوج شبابك، وأنت في أوج غناك، وأنت في أوج مكانتك الاجتماعية، هذه البطولة، لكن من السهل جدًا أن تتعرف إليه في خريف العمر بعد أن تفرّق عنك الناس، وذهب مالك، وضعف بصرك، وانحنى ظهرك، وشاب شعرك، وأصبحت منزويًا في غرفتك لا أحد يعبأ بك، أصبحتَ تحفة، أصبحت في مكانة لا تستدعي إلا الشفقة، عندئذٍ تبدأ بالصلاة، الآن، الآن؟ أين كنت في الشباب؟ أين كنت يوم كنت تمشي في الطريق متبخترًا، أين كنت؟ لذلك عبدي اعرفني في الرخاء أعرفك في الشدة، هذا الذي عرف الله في شبابه يعرفه الله في شيخوخته، والشيء المهم جدًا أن الإنسان إذا عرف الله في شبابه متّعه الله بعقله، وسمعه وبصره وقوته ومكانته وغناه عن الناس! الدعاء الشريف: (( اللهم اجعل خير عمرنا آخره، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راض عنا ) ).
(زوائد الهيثمي عن الحسن قريبًا من هذا اللفظ)
هذا الذي يتكبر، وهو في ساعة من ساعات القوة، أو ساعة من ساعات الغنى إنسان صغير عند الله عز وجل، لأنه جاهل، الإنسان تحت ألطاف الله عز وجل، من يدري أن الإنسان نقطة دم إذا تجمدت في بعض شرايين المخ يصاب بالعمى، أو بالشلل، أو بالصمم، أو يفقد ذاكرته أحيانًا! ما الإنسان؟ إذا شعر أن هناك كتلة لا ينام الليل يذهب من طبيب إلى طبيب للتحليل، لأخذ عيّنة ... كتلة قاسية، الإنسان تحت ألطاف الله عز وجل، هذا موضوع الورم الخبيث ليس له دواء حتى الآن! ليس له سبب أساسًا! نمو خلايا عشوائية، انتهى كل شخص، بلغ أوج نشاطه في الحياة، وفي ساعات رخائه يأتي هذا المرض، فيحيل حياته إلى جحيم.
أتمنى على كل منكم، وهو في صحته، وهو في بحبوحة، وهو في أوج نشاطه أن يعرف الله في الرخاء، لأنه إذا عرفه بالرخاء عرفه بالشدة.