أيها الأخوة، هذه مصائب المؤمنين، الخوف هذا يرقى بهم، وهناك كذلك خوف أرقى من هذا، فقد ورد: رأس الحكمة مخافة الله، حينما تخاف أن تنقطع صلتك بالله، فتتمسك بأهداب الشرع هذا خوف راقٍ جدًا، ليس خوفًا من مصيبة، بل خوفًا من أن تنقطع عن الله، حريص على هذه الصلة مع الله، هذا الخوف الذي يرقى بك إلى الله عز وجل.
الله يعرف مأخذ كل إنسان وما يزعجه:
على كلٍ الخوف طبيعي، سيدنا موسى:
{فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ}
[سورة القصص]
كان جالسًا مرتاحًا في قصر فرعون ولا يوجد عنده أية مشكلة، ولكنه محتاج إلى أن يرقى، فتورط مع القبطي، وكزه فقضى عليه، قال:
{قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ}
[سورة القصص]
خوفه الله عز وجل، فركض إلى سيدنا شعيب، استقبله، زوجه ابنته، وعاد إلى فرعون رسولًا معه آيات، هذا الرُقي والقفزة العالية جدًا سببها الخوف، لو لم يخف لما خرج من قصر فرعون.
ارتقى سيدنا يوسف بالسجن، لماذا ارتقى؟ لأنه مكث بالسجن، قال لي أحدهم: خلوة مع الله. ماذا يفعل أعدائي بي؟ إن حبسوني فحبسي خلوة، وإن أبعدوني فإبعادي سياحة، وإن قتلوني فقتلي شهادة.
هناك شخص يهزه الخوف، أخبرني أحدهم عن شخص عنده سيارة ركبها أخوه فحطمها في حادث، وثمنها عدة ملايين ـ والقصة قديمة ـ لغبائه الشديد لم يتنازل ليراها، بل قال لهم: بيعوها. إذًا هذا محصن ضد المال، لا يهمه، لكن الله عز وجل خوفه من موضوع ثانٍ، قابل شخصًا، قسا عليه بالكلام، شعر بوخزة في قلبه، ركض لعند الطبيب، فقال له الطبيب: الوضع غير طبيعي!! من أين أخافه الله؟ من قلبه، الله يعرف من أين مأخذك، يعرف مفتاح كل واحد منا؛ إنسان مفتاحه المال، إذا أضاع راتبه يجن، وإنسان مفتاحه معنوياته، إذا أهين ينهار، وآخر معنوياته مزرعته، إذا أتتها موجة صقيع فخسر كل الموسم ينهار، فربنا عز وجل قال: