فهرس الكتاب

الصفحة 1030 من 22028

هذا خوف لمصلحتك، فهو جعلك تمامًا كآلة غالية جدًا، ثمنها ثلاثين مليونًا، والكهرباء مضطربة، يقول لك: عندنا الكهرباء مئتين وعشرين، تأتي أحيانًا مئة وخمسين، أحيانًا تأتي مئة وعشرة، أحيانًا قد تأتي مئتين وسبعين، فتحرق جميع الآلات، لذلك تجدهم يضعون في الآلات مصهرًا ـ يسموه الفيوز ـ عبارة عن وصلة ضعيفة جدًا، إذا كان التيار شديدًا تنصهر وتقطع الكهرباء، فتحمي الآلة، فثلاثين مليونًا حفظتهم بهذا الفيوز، الإنسان هكذا بالضبط، يوجد عنده فيوز هو الخوف، متى جاءه شبح مصيبة ينهار رأسًا فينقطع، فيدعو الله عز وجل، يتوب لله، لو لم يخف لا يتوب.

الخوف يرقى بالمؤمن:

صدقوني أيها الأخوة ولا أبالغ، إذا دخلت جامعًا ورأيت فيه خمسة آلاف شخص أربعة آلاف منهم أتوا إلى الله بعد مشكلة، بعدما خوفهم الله عز وجل، خوفهم فركضوا إليه، أحب أحدهم أن يداعبني ذات يوم فقال لي: ما ملخص دعوتك؟ قلت له: كلها كلمتين إما إن تأتيه ركضًا لوحدك، أو أن يأتي بك ركضًا، بمصيبة:

(( عجب ربنا من قومٍ يقادون إلى الجنة بالسلاسل ) )

[رواه أحمد والبخاري عن أبي هريرة]

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ}

يكون الإنسان خائفًا على صحته فيأخذ احتياطات، فحص تام، نبض، ضغط، فجأة يأتيه شيء من حادث سير، ما كان يخطر بباله، كلما أخذت أمنًا، أخذت احتياطات ونسيت الله، فتفاجأ من باب لم تكن تحسبه، كلما أخذت احتياطًا من جهة تجد أن عند الله خيارات كثيرة، تأتي مشكلة لم تحسبها أبدًا من جهة ثانية، يمكن أن يدمر الإنسان لأتفه الأسباب.

هل تصدق أن الإسلام كله وعظمته مبني على خيط عنكبوت؟ خيط العنكبوت هذا على غار ثور منع المشركين أن يقتحموا الغار والنبي داخله، لو انتهت حياة النبي لانتهى الإسلام وقتها. فسلامة وعظمة هذا الدين وهو كالطود الشامخ ألفًا وخمسمئة عام سببه خيط عنكبوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت