يشفي هذه النفس القَلِقة، يشفي هذه النفس الحائرة، يشفي هذه النفس التي سئمت الحياة، دقق في حياة أهل الدنيا، إذا بلغ كل أهدافه أصيب بمرض خطير اسمه السأم والضجر، عرف كل شيء، تزوج، وعرف طعم المال، وطعم الغنى، وعرف طعم الجاه، وسكن في بيت مريح، وأكل ما لذ وطاب، وسافر، وتنزَّه، واصطاد، تراه في النهاية يمل كل شيء، ويسأم من كل شيء، لأنه ما عرف الله عز وجل، لذلك يشيخ أهل الفسق والفجور والعصيان في سن مبكرة، بينما المؤمن كل حياته شباب في شباب، لماذا؟ لأن أهدافه كبيرة، كبيرة جدًا، حياته كلها لا تكفي لتحقيق بعض أهدافه، لذلك ترى المؤمن في حيوية ونشاط وإقبال، واندفاع منقطع النظير، بسبب أنه يبحث عن الله عز وجل، يَهدف إرضاء الله عز وجل، يريد أن يهدي الناس جميعًا، يريد أن يسعد الناس جميعًا، يتمنى أن ينقلهم من الظلمات إلى النور، هدفه كبير، هدفه أكبر من حاجاته، رغبته في هداية الخلق تتجاوز مصالحه الذاتية، فالمؤمن لا يشيخ، ومن تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت.
أول شيء في هذه الآية أن كل من يعاني من مرض نفسي، وساوس، خوف، قلق، ضعف شخصية، شعور بالحرمان، شعور أن العدالة مفقودة، شعور أن الحياة للقوي فقط، أو للغني فقط، لأنه سواهم لا حياة لهم، هذا الشعور يسحق الإنسان سحقًا، إذا قرأ هذا القرآن: