أيها الأخوة قال العلماء: هناك هداية دلالة، وهناك هداية توفيق، وهناك هداية مصلحة، كيف؟ نحن بني البشر هدانا الله عزَّ وجل إلى مصالحنا، يحتاج الإنسان إلى الطعام، فيشعر بالجوع، الإحساس بالجوع هداية إلى المصلحة، لو أن الإنسان يجوع دون أن يشعر بالجوع لمات، يوجد عند الإنسان جهاز توازن لو اختل توازنه يستعيد توازنه، فالحفاظ على التوازن هذه مصلحة؛ عينا الإنسان، وأذناه، وأنفه، وحواسه كلها تهديه إلى ما حوله، أنت موصول مع المحيط الخارجي بهذه الحواس.
... أحيانًا قصة لها دلالة، إنسان يقود سيارته من حمص إلى دمشق، وهو في حديثٍ ممتعٍ مع صديقه لم يلتفت إلى مشير الحرارة، ارتفعت الحرارة، واحترق المحرِّك لخلل أصابه؛ قال لي: لو نظرت إلى اللوحة مرة واحدة، ورأيت الحرارة مرتفعة لوقفت ووفرت ثلاثين ألفًا؛ لم ألتفت إلى اللوحة لأنني منغمس في حديث ممتع مع صديقي فاحترق المحرك، اللوحة إذًا ناقصة، لأن المؤشر يعطي حركة فهو يحتاج إلى نظر، وتحدث مشكلة إذا غفل السائق عن النظر للمؤشر، فما قولك بعداد له صوت؟ يمكن أن ترى، ويمكن أن تسمع وهو أبلغ، فإذا كان الإنسان ضعيفَ السمع يحتاج إلى ضوء، عداد فيه ضوء، وصوت، وحركة يكون أقوى.
1 ـ هداية المصالح:
جهازنا الذي زودنا به ربنا عز وجل هذا الجهاز المعقد هداك إلى مصالحك، تجد الإنسان إذا جاع يبحث عن الطعام، إذا كان الطعام فاسدًا تقيؤه، آلية التقيؤ دقيقة جدًا؛ يقوم جهازه وهو نائم بآليات عجيبة جدًا، لسان البلعوم يتحرك وأنت نائم حركة معقدة، ويأتيه إشارة من الفم إلى الدماغ أن هناك لعابًا، فالدماغ يعطي أمرًا، لسان المزمار هذا يغلق القصبة الهوائية إغلاقًا تامًا ويفتح طريق المريء، فيدخل هذا اللعاب في مري الإنسان وأنت نائم، فالإنسان مبني بناء دقيقًا جدًا.