لو دخل جرثوم هناك جهاز المناعة المكتسب، جهاز دقيق جدًا، لمجرد دخول جرثوم تخرج عناصر استطلاعية من جهاز المناعة تتصل بهذا الجرثوم، وتكشف هويته، وتأخذ شفرته الكيماوية وتعود إلى معامل صنع السلاح العقد الليمفاوية؛ تهيئ هذه العقد سلاحًا مضادًا، تأتي عناصر ثالثة مقاتلة تحمل هذا السلاح، تنطلق إلى الجرثوم وتقاتله فتقتله، ثم تأتي عناصر خدمات تزيل هذه الجثث من ساحة المعركة، وأنت لا تشعر.
هداية المصالح واضحة جدًا عند الحيوانات:
إنسان رأى أفعى، هذه الصورة انطبعت على شبكية عينه، شبكية العين فيها إحساس نُقِلَت إلى الدماغ، الدماغ فيه إدراك بحسب المفاهيم والخبرات السابقة، يدرك الدماغ الخطر ويتصل بملكة الجهاز الهرموني عن طريق ضابط اتصال هو جسم تحت السرير البصري؛ الدماغ ملك والنخامية ملكة، ملك وملكة لا بدَّ أن يلتقيا عن طريق وسطاء؛ ترسل الملكة أمرًا إلى الكظر أن هناك خطرًا ليتصرَّف، فيرسل الكظر أمرًا إلى القلب ليرفع ضربات القلب، إذا ارتفعت الضربات أسرع الدم في الأوعية، ووصل الدم إلى العضلات بطريقةٍ أسرع؛ ويرسل أمرًا ثانيًا إلى الرئتين فيزداد وجيبهما كي يتناسب وجيب الرئة مع ضربات القلب، ويرسل أمرًا ثالثًا إلى الأوعية المحيطة في الجسم فتضيق لمعتها ويصفر، لون الخائف، لأنه بحاجة إلى الدم لا إلى لون وردي، وأمرًا رابعًا إلى الكبد فيطرح كميةً زائدة من السكر كي تكون وقودًا إضافيًا في معركته مع هذه الأفعى، وأمرًا خامسًا بإطلاق هرمون التجلُّط، فلو أنه جُرح لئلا ينزف دمه كله، الدم يتجلط، هذه هداية، فإذا كان هناك خطر توجد آلية معقدة، دخل جرثوم توجد آلية معقدة، دخل الطعام هناك هضم معقد، على كلٍ هذا طريق طويل، هذه الهداية، اسمها هداية المصالح، أي أن الله عزَّ وجل خلق الإنسان في أحسن تقويم.
{قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) }