طبعًا هذا الورع من صلاة الليل، في سورة المزمل:
(سورة المزمل)
إذا شحنت نفسك في الليل فاضت الأنوار في النهار، فاض العلم في النهار، فاض العمل الصالح، فاض الورع، فاض القول السديد، فاض الفكر الثاقب، المواقف الأخلاقية، والتفكير السليم، واتخاذ القرار الصحيح، والرؤية الصحيحة، هذا كله من أفضال صلاة الليل! لا تستخف بصلاة الليل، إنها مدرسة، مدرسة بكل ما في هذه الكلمة من معنى مدرسة، خرجت الصدّيقين، خرجت كبار المؤمنين، خرَّجت العارفين بالله، أحد كبار العلماء العارفين رآه تلميذه في المنام قال يا سيدي: ما فعل الله بك؟ قال: طاحت تلك الإشارات، وذهبت تلك العبارات، ولم يبقَ إلا ركيعات ركعناها في جوف الليل!
فاحفظ سورة يس، واقرأها بقيام الليل في ثماني ركعات، عند كل كلمة مبين تركع، فيها ثمانية مبينات، احفظ يس فهي قلب القرآن، واقرأها في جوف الليل.
والمقام المحمود: إما أن يكون خاصًا بالنبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ ) ).
(مسلم)
هذا المقام المحمود.
وبعضهم قال: المقام المحمود هو الشفاعة العظمى، وعلى كلٍ المقام المحمود هو أعلى مرتبة نالها البشر، وهو لسيد البشر محمد عليه الصلاة والسلام.