فهرس الكتاب

الصفحة 10295 من 22028

إن سيدنا عمر وفد إليه رسول من أذربيجان، هذا الرسول وصل المدينة في منتصف الليل، فكره أن يطرق باب أمير المؤمنين، فتوجَّه إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي المسجد يبدو أن الظلام كان دامسًا، وفي المسجد سمع صوت أنين وشوق إلى الله عز وجل، سمع صاحب هذا الصوت يقول: يا رب، أنا واقف ببابك، مستمسك بحبالك، هل قبلت توبتي فأهنئ نفسي، أم رددتها فأعزيها؟ فقال هذا الرسول: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا عمر بن الخطاب! كره أن يطرق بابه ليلًا فإذا هو في المسجد، قال: يا أمير المؤمنين، ألا تنام الليل؟ قال: إني إن نمت ليلي كله أضعت نفسي أمام ربي، لذلك قالوا: من أمضى عمره بالنوم أتى يوم القيامة مفلسًا! إني إن نمت ليلي كله أضعت نفسي أمام ربي، وإن نمت نهاري أضعت رعيتي، ويمكثان حتى يؤذن الفجر، ويصليان الفجر، ويأخذ عمر ضيفه إلى البيت، وفي البيت يقول للسيدة أم كلثوم: هذه كوكب إسلام، يقول: يا بنت رسول الله، ماذا عندك من طعام؟ قالت: والله يا أمير المؤمنين ما عندنا إلا خبز وملح! يقدم عمر إلى ضيفه هذا الطعام الخشن، ويأكلانه، ويحمدان الله عز وجل على هذه النعمة، ويقول عمر لضيفه: ما الذي أقدمك إلينا؟ يقول: معي هدية من عاملك على أذربيجان، علبة فيها بعض الحلوى، قال سيدنا عمر: أو يأكل عندكم عامة الناس من هذا الطعام؟ قال: لا، هذا طعام الخاصة، الطبقة الغنية، قال: أو أعطيت فقراء المدينة مثلما أعطيتني؟ قال: لا، هذه لك وحدك.

ما كان من عمر إلا أن أمر الرسول أن يبلّغ الأمير هناك أن يأكل مما يأكل منه عامة المسلمين! وأمره أن لا يعود إلى ذلك أبدا، وأمر الرسول أن يذهب بهذه الحلوى ليوزعها على فقراء المسلمين في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال قولته الشهيرة:"حرام على بطن عمر أن يذوق حلوى لا يطعمها فقراء المسلمين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت