فهرس الكتاب

الصفحة 10297 من 22028

وإذا أردنا أن نوسع الآية لتشمل المؤمنين، أنت بصلاة الليل وبتهجدك تنال عند الله مقامًا محمودًا، كقوله تعالى:

(سورة القمر)

وشتان بين من يحتل عند الله مقامًا محمودًا، وبين من يحتل عند البشر مقامًا محمودًا.

اجعل لربك كل عز ك يستقر ويثبت

فإذا اعتززت بمن يم ... ـوت فإن عزك ميت

وكلمة (محمود) هذا اسم مفعول، أي: إن صاحب هذا المقام ما وصله إلا لأنه محمود السيرة عند الخلق، وعند الحق، وعند نفسه، وهذا مقام النبي عليه الصلاة والسلام.

قد تحمد عند إنسان، وتذم عند إنسان آخر، قد تحمد عند نفسك، وتذم من قِبل الآخرين، قد يحمدك الناس، وليس لك عند الله مقام محمود، ولكن أن تجمع بين أن تكون محمودًا عند الخلق وعند الحق، وعند نفسك فهذا من أعمال الأبطال، والنبي عليه الصلاة والسلام كان بطل الأبطال!

قبل أن نفسر هذه الآية أريد أن أبين علاقة هذه الآية بالآيات التي قبلها:

ما علاقة هذه الآيات بهذه الآية؟

قال بعض المفسرين: أي: إن الإنسان كلما واجه كيدًا، أو واجه صعوبةً، أو لاح له شبح مصيبة، أو اغتمَّ قلبه أو تضعضعت نفسه ...

وهذه وصفة ربانية، كلما هالَكَ أمر فارجُهُ، كلما عرض لك خطر ثق به، كلما قال لك الطبيب كذا وكذا مما يضيق لك القلب ثق به، كلما أصبحت الحاجات نادرة وعسيرة المنال ثق به، كلما نالك أمر ثق به.

لذلك:

تأتي هذه الآية وصفة ربانية لكل إنسان أصابه هم وحزن، ربنا عز وجل في بعض الآيات يقول:

(سورة الأنعام: 33)

أحيانًا ربنا عز وجل يصف حالة النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما يرى الطرق مسدودة، والصد عن سبيل الله قويًا، حينما يرى المعارضة تشتد، وهناك من يكيد له من كل جانب، حينما يتخلى عنه الأصدقاء، ويضعف أمامه الأصحاب، وحينما تقوى شوكة العدو، عندئذٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت