في شمال بريطانيا بنوا قاعدة استخراج نفط عائمة، مربع كبير كمدينة فيها كل شيء! عائمة على سطح الماء، وقد قيل عنها وعن جبروتها وعظمتها وعن أنها من إنجاز البشر، قبل سنتين جاءت عاصفة فحطمتها! في بحر الشمال، قاعدة لاستخراج النفط، هذا الذي يتحدى القدر يتحدى الإله، يقول: إن القدر لن يغرقها، عاصفة واحدة جعلتها أثرًا بعد عين!
إذًا هنا الإغراق بما كفرتم، وكأن الإغراق جزاء موافق لهذا الكفر.
التبيع: المسؤولية، إذا سبب إنسان لإنسان ضررًا يدَّعي عليه بأنه مسؤول، يمكن لأيّ ضرر يحصل لإنسان من آخر أن يدَّعي عليه، فإذا غرقت سفينة بفعل عاصفة هوجاء من هو المسؤول؟ من الذي سوف نحمّله هذه المسؤولية؟ من أين نأخذ تعويضات هذا الغرق؟ قال تعالى:
يقول لك: قضاء وقدر، يُطوى الملف إنسان ويختم بقولهم: والحادث وقع قضاءً وقدرًا! لا يوجد أي مسؤولية، لا أحد مسؤول، فربنا عز وجل قال:
(سورة الرعد)
الإنسان مكرّم، هذه الآية لا تكفيها المجلدات، كرّمه بالعقل، كرّمه بأن وضع فيه استعدادات لعمارة الأرض! سكن البيوت، ارتدى أفخر الثياب، ركب الطائرات، ركب السفن، غاص في أعماق البحار، وصل إلى القمر، اخترع الأجهزة والآلات، نقل الصوت، نقل الصورة، أعطاه فكرًا هو أفضل ما في الكون، فالتكريم أودع فيه استعدادات عجيبة! الحيوانات كلها هي على ما كانت عليه، هل رأيتم أن صنفًا من الحيوان تطوّر؟ سكن بيوتًا، عمل نظامًا خاصًا وحده، اخترع آلة ما؟ الحيوان هوَ هو، أما الإنسان فمكرَّم، أعطاه الله فكرًا، فالتكريم بهذا العقل، والتكريم بهذا الكون.
(سورة الجاثية: 13)