فهرس الكتاب

الصفحة 10282 من 22028

قبل أسابيع قرأت مقالة عن أعمال تجري لاستخراج سفن كانت قد غرقت في العصور السالفة! فمثلًا سفينة غرقت عام ألف وثمانمئة محملة بخمسة أطنان من الذهب مثلًا! الآن هناك شركات تجول المحيطات لتبحث عن السفن التي غرقت في العهود السابقة، وهي محملة بالثروات المعدنية! فقلت: سبحان الله! سفينة وركابها وثرواتها هي في قاع المحيط الآن! هذه (التيتانيك) أشهر باخرة غرقت عام ألف وتسعمئة واثني عشر! قيل في نشرة صُنعها: إن القدر لا يستطيع إغراق هذه السفينة! صنعت في عصر العلم، وفي عصر الجبروت، والغطرسة والعنجهية والاعتزاز بالعلم، والاستخفاف بقيم الدين! قيل: إن القدر لا يستطيع إغراق هذه السفينة، لذلك لم يصنع لها قوارب نجاة! انسجامًا مع هذه المقولة، هذه السفينة صنع لها جداران، بحيث لو أصيب الجدار الخارجي بعطب أغلقت أبواب عرضية فحصرت هذا العطب! هناك جدار آخر سميك جدًا، فُرِشت بأفخر الأثاث، صنع لها ثريات من أرقى الأنواع، في أول رحلة لها من بريطانيا إلى بوسطن! تروي الكتب أن نخبة ممتازة من أثرياء أوروبة مع زوجاتهم قد ركبوا في هذه السفينة، قُدّر أن ثمن الحلي الذي تلبسه النساء يقدر بألوف الملايين، وفي السفينة كل ما تشتهيه النفس، مدينة عارمة، فيها المسابح، فيها المطاعم، فيها المقاصف، فيها المتنزهات، فيها النوادي الليلية، كل شيء فيها! كما قالوا: والقدر لا يستطيع إغراقها، ارتطمت بجبل ثلجي، فأرسلت إشارات استغاثة بكل ما تملك السفن التي حولها، ظنت هذه إشارات احتفالات فلم تنجدها! وكان على ظهرها ما يزيد على ثلاثة آلاف راكب! عندئذٍ قال أحد القساوسة: إن غرق هذه السفينة (التيتانيك) هي درس من السماء إلى الأرض! وقبل أشهر فيما علمت استخرجوها، ووصلوا إليها! هذه قصة رائعة، كيف أن الله عز وجل لقّن هؤلاء المتغطرسين درسًا لا ينسونه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت