التكريم بالتسخير، والتكريم بالعقل، والتكريم بهذا الشكل، لم يجعلنا نمشي على أربع، ونأكل بفمنا مباشرة، لم يجعلنا ننام في الطريق، بل أعطانا القدرة على أن ننشئ بيوتًا! نظام الزوجية هو تكريم، الأولاد تكريم، أنواع النباتات تكريم، هذه الأزهار كم تقدَّرون عدد نباتات الزينة فقط؟ لا تعد ولا تحصى، فهي بالآلاف! هناك كتاب في ثمانية عشر مجلدًا، كل صفحة نوع من الزهر! كل زهرة طباعها، وعاداتها، وكيف يعتنى بها، فيا ترى هذه الأزهار للأكل؟ لا، للنظر! أليس هذا تكريمًا؟ إذا دعيت إلى وليمة، ووضع على الماء باقة ورد، هل تظن أن هذه للأكل؟ هذه للتكريم فقط، من أجل أن تستمتع بمنظرها، إذًا صاحب الدعوة كرّمك بهذه الباقة من الورد، إنها ليست طعامًا، فهي مجرد التكريم، فربنا عز وجل كرّم الإنسان كرّمه بالعقل، كرمه بحرية الاختيار، كرّمه بالإرادة، وبهذا الكون، كرّمه بأسرته، وجعل له من أنفسه زوجة يسكن إليها.
حملناهم في البر، فالإنسان صنع سفينة، صنع طائرة، ركب مركبة، ركب فرسًا مثلًا، خلقت له خصِّيصى.
جعلك تأكل الفاكهة، وتلقي قشرها إلى الحيوان! تأكل البطيخ، والقشر للحيوان، كل فاكهة لبّها لك يا صاحب اللّب، وقشرها للحيوان، أليس في هذا تكريمًا؟
أنت مكرّم، ما قولك: إن كل شيء في الكون يسبح بحمده! وهذا الذي كرّمه الله على بقية المخلوقات غافل عن ذكر الله؟!
الحياة، قال تعالى:
(سورة الليل)
هذا الذي دعا الناس إلى أكل الربا، الناس الذين أكلوا الربا يدعون، والذي دعاهم إلى الربا!