الإنسان له أعوان، له أصحاب، له أناس يعتمد عليهم، له أناس يعلق آماله عليهم، له أصدقاء، له أقارب، له أصحاب من أولي الشأن، أو أولي القوة، هؤلاء وهو في الأرض، وهو في المدينة، وهو في بيته، يعتمد عليهم، يتكل عليهم، يعلق آماله عليهم، لكنه إذا ركب السفينة أو ركب الطائرة، وكان الوضع خطرًا، طائرة أصيبت، دخلت في غيمة مكهربة، أو دخلت في صاعقة، في سماء بعض مدن أوربة كان من جراء هذا الدخول أن تحطم جهاز الرادار، وتحطم البللور الموجود أمام ربان الطائرة، وأصبح سقوط الطائرة قاب قوسين، وأصبح الخطر محققًا، ربان الطائرة أَمَرَ مُضِيفًَا أن يبلِّغ الركاب أن يشدوا الأحزمة، فإذا الركاب في هرج ومرج، هذا يبكي، وهذا ينادي، وهذا يلتجئ، وهذا يدعو، وهذا ينادي: يا أهلي، يا ولدي، إلى أن رأى المضيف راكبًا متماسكًا في أعصابه، هادئًا، فظن به أنه يستطيع أن يهدئ الركاب، فتوجَّه إليه، وقد عقد الآمال عليه، فإذا هو مغمىً عليه، الإنسان ضعيف، هؤلاء يتوهمون أنهم في الطائرة تحت رحمة الله عز وجل، أما وهم في بيوتهم فمستغنون، ربنا عز وجل يلفت النظر فيقول:
تفضلوا، هذا الذي في الأرض تعتمد عليه، وتتكل عليه، وتعقد عليه الآمال، وأنت في الطائرة، وأنت على السفينة تفضل وادعُه! يا فلان، أين أنت؟ تعال إلي يا فلان، أنا مستجير بك يا فلان، ليس لي سواك يا فلان، أين فلان؟ هل يسمعك فلان؟ لو أنه سمعك هل بإمكانه أن ينقذك؟
إذا كنت في خطرٍ محدق، الإنسان حينما يصاب بمرض، ويتوهمه عضالًا من يدعو؟ هؤلاء الذين عصى الله من أجلهم إذا دعاهم هل ينقذونه؟ لا شيء، ربنا عز وجل قال:
كل الشركاء ضلوا عنكم، أو أنتم ضللتم عنهم! ضلوا عنكم فلم تجدوهم، وضللتم عنهم فلم تعبؤوا بهم.