يا أبا بكر يزعم صاحبك أنه ذهب إلى بيت المقدس، وأنه عُرِجَ به إلى السماء، وأنه رأى كذا وكذا، فما زاد عن أن قال: إن قال هذا فقد صدق! لذلك سميَّ الصديق رضي الله عنه، فهؤلاء الناس حيال هذه الرؤيا انقسموا فريقين: فريق ارتد على أدباره، وفريق زادته هذه الرؤيا إيمانًا، لكن هذه المعجزة التي خصّ بها النبي الكريم لم تكن تحت سمعهم وبصرهم، لو كانت كذلك، ولم يؤمنوا لاستحقوا الهلاك! ولكن الله عز وجل سمّاها فتنة، أي وصلت لهم خبرًا، قوم موسى رأوا البحر بأعينهم قد أصبح طريقًا يبسًا! قوم صالح رأوا الجبل قد خرجت منه الناقة بأعينهم! لكن قوم النبي عليه الصلاة والسلام لم يروه بأعينهم وقد عُرِجَ به إلى السماء! لو رأوه وكذبوه لاستحقوا الهلاك رحمة بهم، لذلك هذه المعجزة نُقِلت لهم خبرًا، ولم تكن لهم رؤية عين.
افتتنوا بها، ومعنى افتتنوا بها أي: ظهروا على حقيقتهم.
أساسًا هناك مواقف أخرى كغزوة الخندق، في الخندق قال بعض الدعاة: ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا! وقال بعض المؤمنين المتمكنين في إيمانهم:
(سورة الأحزاب)
هذه فتنة، الفتنة الإنسان بها يكشف على حقيقته.
في الآية تقديم وتأخير، وما جعلنا الرؤيا التي أريناك، والشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس.
والله سبحانه وتعالى حدّثهم عن شجرة الزقوم:
(سورة الصافات)
فقال أبو جهل: النار تأكل الحجر، فكيف تنبت فيها الشجر؟ إن هذا كذب! والزقوم هو الزبد والتمر، فدعا بزبد وتمر، ودعا أصحابه وقال: تزقموا، أي: كلوا! هذا الذي قاله محمد لا أصل له، فهذه الشجرة التي تحدث الله عنها في القرآن أيضًا كانت فتنة للناس، بعضهم صدّق، وبعضهم كذّب.
هؤلاء المتشبثون بشهواتهم لا يزدادون على آيات الله إلا تشبثًا وعصيانًا وبعدًا وعدوانًا.
كان متكبرًا، أبى أن يسجد للإنسان، لسيدنا آدم! قال: