أنا من نار، وهذا من طين، أأسجد له؟ استنكف أن يسجد له! قال الله تعالى على لسان إبليس:
هذا الذي كرمته عليَّ، هذا الإنسان أنا سوف أحتويه، سوف أضلّه، وأغويه، سوف أجعله يعصيك، سوف أجعله يحب الدنيا، هذا الذي كرمت عليّ.
هذا الاستثناء للمؤمنين، هؤلاء لا أقوى عليهم، لا أستطيع أن أضلّهم، ليس بإمكاني أن أضل منهم إلا قليلا! قال الله عز وجل:
اذهب ومن تبعك منهم، من تبعك هو مخير، هناك آية دقيقة جدًا:
(سورة إبراهيم)
إذًا الإنسان مخير، وإبليس والشياطين ليس لهم عليه سلطان أبدًا، كل ما يملك إبليس أن يوسوس، وأنت مخير، إلا من اتبعك باختياره، قال:
اذهب فمن تبعك فهو على شاكلتك، من أطاعك فهو على شاكلتك، اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاءًا موفورًا! الإنسان مخير، وأنت توسوس له، والمَلَكُ يُلْهِمُهُ، فإن اتبعك مختارًا فهو على شاكلتك، ويستحق النار، وإن أبى، وأطاعني يستحق الجنة، واستفزز من استطعت منهم، الاستفزاز التحريض والإثارة، لو استفزني أثارني،
قال بعضهم: الصوت هنا الوسوسة، ولأنها وسوسة لا تعني شيئًا سميت صوتًا تحقيرًا لها! الإنسان يصّوت أي: يتكلم، أما إذا كان كلامًا لا معنى له فيقول: أوقفوا هذا الصوت، الصوت كلام مبهم، فتحقيرًا لهذه الوسوسة قال الله عنها: إنها صوت.
هناك معنى آخر: هذا هو الغناء، الغناء ينبت النفاق،
الأغاني التي تثير الشهوات، وتصف العورات، وتغري بالزنى، هذه كلها من مزامير الشياطين.
جَنِّد كل جنودك، الراكبين والمشاة، جَنِّدْهُم ليُضِلُوا هذا الإنسان!