أي: عذاب الله عز وجل، فهو مُنَوَعٌ جدًا! عذاب الله عز وجل قريب، نقطة من الدم لا تزيد على رأس دبوس لو تجمدت في بعض شرايين المخ لأصيب الإنسان بالشلل! هناك مكان آخر لو حصل ذلك لأصيب بالعمى! هناك مكان ثالث لأصيب بالصمم! ومكان رابع لفقد ذاكرته! لو توقفت الكليتان عن العمل أصبح الموت أحلى من الحياة! لو توقف الكبد عن العمل، لو انقطع العمود الفقري إثر حادث يصاب الإنسان بالشلل طوال حياته،
لو فَقَد الإنسان عقله نجد أقرب الناس إليه يسوقونه إلى المستشفى! يتخلون عنه.
هذا الذي لا يخشى الله، لا يخاف الله ضعيف التفكير، محدود الأفق، غبي، أحمق! لذلك رأس الحكمة: مخافة الله.
الله سبحانه وتعالى هكذا جاء في علمه أن القيامة لن تقوم إلا بعد أن تكون الأرض قد خلت من الحياة، فكل هذه القرى، كل هذه المدن التي ترونها، هذه المدن العظيمة التي فيها ناطحات السحاب، فيها الجسور، فيها الأنفاق، فيها أنفاق تحت الأرض، وفيها أنفاق تحت البحر، وفيها جسور معلقة، وفيها أبنية شاهقة، هذه المدن الضخمة، هذه المدن التي يعتز أصحابها بها.
هذه (إن) تعني ما، حرف نفي، يعني ما من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة، أو معذبوها عذابًا شديدًا كان ذلك في الكتاب مسطورا، فإن كانت هذه القرية تقيم شرع الله، وتقيم أمر الله، وهي محسنة فلا بد من أن تنتهي قبل يوم القيامة! فكل من عليها فان، كل شيء هالك إلا وجهه، فالموت حق، لن تبقى قرية إلى الأبد، لا بد من أن تنتهي، فأما إن كان أهلها ظالمين، إن كانت فيها الفاحشة، إن ارتكبت فيها المعاصي فهذه المدينة سوف تعذب عذابًا شديدًا! إما أن تهلك، أو تدمر، وإما أن تعذب عذابًا شديدًا.