رحمته وفق علمه بكم، علمه بما يناسبكم، وعذابه وفق علمه بما يناسبكم، إنه حكيم، ومعنى حكيم، أن الشيء الذي وقع لا بد من أن يقع، ولو لم يقع لكان نقصًا في كمال الله، ونقصًا في علمه، ونقصًا في رحمته، ونقصًا في حكمته، الشيء الذي وقع لا بد من أن يقع، لذلك إذا كشف الغطاء اخترتم الواقع، لذلك عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ، وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ ) ).
(مسند الإمام أحمد)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( ... احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) ).
(مسلم)
أنتم مخيرون:
لست مكلفًا أن تحملهم بالجبر والقهر على الإيمان، أنت منذر ومبشر ورسول وبلغ .. هم مخيرون،
(سورة القصص: 56)
(سورة البقرة: 272)
إذًا أنتم مخيرون، الآية دقيقة جدًا، أنتم مخيرون وفق اختياركم، والله يعلم اختياركم، ويعلم نواياكم، ويعلم وجهتكم، إذًا يرحمكم أو يعذبكم، لحكة بالغة هي من حكمة الله عز وجل، آية دقيقة جدًا جمعت بعض العقائد:
أعلم اسم تفضيل، ليس في الأرض جهة تعلم حقيقة الإنسان كعلم الله عز وجل! أعلم بكم.
إن أنت إلا نذير، وما عليك إلا البلاغ المبين.