أما الأنبياء عليهم صلوات الله فالمصائب التي تصيبهم من أجل كشف حقيقتهم في أنفسهم من الكمال الذي يسمو على كمال البشر، حيث إن هذا الكمال لا يظهر للناس إلا في ظروف صعبة، لذلك يذهب النبي عليه الصلاة والسلام مشيًا على قدميه إلى الطائف، وكلمة مشيًا على قدميه لا يعرفها إلا من زار الأماكن المقدسة، ورأى فيها شدة الحر، وماذا تعني كلمة مشيًا على قدميه من مكة إلى الطائف! ليصل إليها، وليردّه أهل الطائف شرّ رّد، ليستخفوا برسالته، ليؤذوه، يأتي سيدنا جبريل يقول: يا محمد، أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: (( كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، فَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) ).
(صحيح البخاري)
لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحد الله! هذه مصيبة الكشف، وهناك مصيبة الرفع، وهناك مصيبة الدفع، وهناك مصيبة الردع، وهناك مصيبة القصم، لذلك الأدب الإسلامي هو: أنه إذا أصابتك مصيبة فاتهم نفسك قل: لعلي فعلت معصية، لعلي قصرت، لعلي أكلت مالًا حرامًا، وإذا أصابت أخاك مصيبة فأحسن الظن به، قل هذه مصيبة ترقية، وهذه مصيبة رفع، وهذه مصيبة رفع درجاته عند الله سبحانه وتعالى، استعمل هذه القاعدة، إن ألمت بك مصيبة فاتهم نفسك، وإن ألمت المصيبة بأخيك فأحسن الظن به، إذًا: