يرحمكم لعلمه بكم، لعلمه أن هذه الرحمة تناسبكم، لعلها تحملكم على التوبة، لعل هذه الرحمة تكون مكافأة لكم على حسن صنيعكم، لعلها استدراج، ولعلها مكافأة، ولعلها تشجيع، أما رحمة الله الروحية إذا تجلى على قلبك، وغمرك بأنواره، فهذه رحمة يختصّ بها المؤمنون من دون غيرهم، على كل ربكم أعلم بكم، لعلمه بكم يرحمكم، رحمة مادية أو تشجيعية أو تقديرية أو استدراجًا، أو رحمة روحية تنسون بها كل الدنيا!
لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف!
كل شيء يخالف طبيعة الجسم، أو طبيعة النفس، هو عذاب، لو أن جهازًا من أجهزتك تعطّل لكان عذابًا لا يطاق، فهناك الأمراض، وهناك الهموم، وهناك الأحزان، هناك المقلقات، هناك أمراض نفسية، وأمراض جسمية، وهناك ضيق ذات اليد، هناك نقص في الثمرات في الأولاد، هناك زواج سيئ، هناك زوجة مشاكسة، هناك ولد عاق، هناك بيت ضيق، هناك مركبة صعبة، أنواع العذاب لا تعد ولا تحصى، وكلها أدوية في صيدلية ربنا جلً وعلى، أدوية! كل أنواع العذاب المادي والمعنوي، الصغير والكبير، النفسي، هذه كلها أدوية.
(سورة الأنعام)
لعلمه بكم يرحمكم أو يعذبكم، إذًا رحمته وعذابه مبنيان على علم الله بكم، إن الرحمة تناسبكم، أو إن العذاب يردعكم، لذلك قال بعض العلماء: هناك مصيبة قصم، وهناك مصيبة ردع، وهناك مصيبة دفع، وهناك مصيبة رفع، وهناك مصيبة كسب، فإذا كان الإنسان ميؤوسا من صلاحه تأتيه مصيبة تقصمه، وتهلكه، وتسحقه، وانتهى الأمر! لا خير فيه، لا خير يرجى منه، هذه مصيبة القصم، وإن كان هناك معصية وعناد ومجاهرة وفجور تأتي مصيبة الردع، الرجل الشديد العتيد لا تقوى ركبتاه على حمله! يبكي كالأطفال طبعًا عند الله أدوية المادة الفعالة فيها كثيفة جدًا!
(سورة الجن)