الرحمة نوعان: رحمة مادية، ورحمة معنوية، فالرحمة المادية أن تكون مرتاحًا في صحتك، الأجهزة على اختلاف أنواعها تعمل بانتظام، هذه رحمة! أن تجوع، وتجد الطعام الذي يسدّ جوعتك، هذه رحمة، أن تجد الماء الذي يروي ظمأك، هذه رحمة، أن تجد المأوى الذي يؤويك، هذه رحمة، أن تجد الزوجة التي تسكن إليها، هذه رحمة، أن تجد الابن البّار، هذه رحمة، أن تجد زوج البنت الصغرى المخلصة المهذبة الديّنة، هذه رحمة، أن يكون جارك لطيفًا، هذه رحمة، هذه كلها رحمة، كل شيء ترتاح له رحمة، وأن يتجلى الله على قلبك هذه رحمة، وأن يقذف الله في قلبك النور، هذه رحمة، هناك رحمة مادية، وهناك رحمة معنوية، أو رحمة نفسية لا يعرفها إلا من ذاقها! الرحمة المادية قد يشترك فيها الناس جميعًا، مؤمنهم وغير مؤمنهم، ولكن الرحمة الروحية هذه خاصة بالمؤمن، إن الله يعطي الصحة والذكاء والمال والجمال للكثيرين من عبيده، ولكنه يعطي السكينة بقدر لأتقيائه المؤمنين! هذه الرحمة، يعطيها الله عز وجل، يعطيها مكافأة على استقامة الرجل، ويعطيها تشجيعًا له على أن يجلبه إلى طريق الإيمان، يعطيها استحقاقًا، أو تشجيعًا، والرحمة المادية قد يعطيها لأهل الكفر استدراجًا!
(سورة إبراهيم)
(سورة الأنعام)
فهذه الرحمة الشيء الذي ترتاح له، صحتك، وزوجتك، وأولادك، وعملك، ودخلك، وبيتك، ومركبتك، إن بعثت في نفسك الراحة فهذه رحمة بشكل أو بآخر، لكنها رحمة مادية، قد تكون استدراجًا، وقد تكون تقديرًا ومكافأةً، وقد تكون تشجيعًا وإكرامًا، على كل هناك علم إلهي يحدد هذه الرحمة، والدليل قوله تعالى: