ما وجدت تشبيهًا موضحًا لهذه الآية كالتشبيه التالي: لو أنك وضعت بينك وبين أخيك شيئًا متفجرًا يأتي الشيطان فيشعل هذه المادة، فيحدث انفجارا فيحطم الطرفين، الشيطان.
متى يستطيع الشيطان أن ينزغ بينهم؟ لأن أحدهم قال هذه الكلمة القاسية! فكانت كشيء متفجر، لو أنك قلت لأخيك: إنك لا تفهم، إنك أحمق، إنك كذّاب، هذه الكلمات كأنها ألغام! يأتي الشيطان فيشعلها، فإذا أشعلها تفجرت وحطمت الطرفين.
يفرق بينهم، يوقع بينهم العداوة والبغضاء، على مستوى البيت لو أنك كلما وجدت من زوجتك خطأً قسوت عليها في الكلام لكانت هذه القسوة لغمًا يأتي الشيطان فيفجره، لذلك ربّ كلمة قاسية فرّقت بين زوجين! وإذا فرّقت بين زوجين ضيّعت الأولاد، وشرّدوا، وليس اليتيم من مات أبوه، بل اليتيم من لم يلقى من المجتمع العناية الكافية!
يتمنى الشيطان أن يفسد العلاقات بين الأخوين، والشريكين، والزوجين، وبين الأب وابنه، بين الأم وابنها، لذلك البعيد عن الله عز وجل بدفع من الشيطان ينطق بالكلمة القاسية الجافية، فيأتي الشيطان من الطرف الثاني! انظر ماذا قال لك ابنك! أهذا ابن؟ فيطرده شر طردًا! يلتجئ هذا الابن إلى رفقاء السوء، فتفسد أخلاقه، يقع في بعض الجرائم، قد يحكم عليه بالإعدام، أساس هذه المشكلات كلها أن الابن بوسوسة من الشيطان تفوّه بكلمة قاسية مع الأب، طرده الأب فتسلمه الأشرار، دلّوه على طريق الجريمة، اقترف جريمة، حُوكِم وأُعدِم أساسها كلمة قالها، لذلك عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ، وَلا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ) ).
(مسند الإمام أحمد)