أيّ شيء تقع عينك عليه تراه يسبح الله عز وجل:
هذا القرآن الكريم لا يستطيع أن يصل إلى معانيه إلا من كان طاهر القلب من الشرك والنفاق، لأن الإنسان إذا تلبس بالمعصية كان القرآن في عمًى، كما قال الله عز وجل:
أي: عمىً عليهم.
قد يقرأ الإنسان المعرض القرآن فيفهمه فهمًا معكوسًا، وقد لا يتأثر به، فالقرآن يحتاج إلى نفس طاهرة مخلصة من كل شرك، ومن كل دنس، ومن كل معصية.
الله عز وجل إذا رأى من العبد عبادة وإنابة وتوبة وإخلاصًا فتح قلبه لذكره، وشرح الله صدره للإسلام، أما إذا رأى في قلبه شهوة، وفي سلوكه نفاقًا، وفي عمله رياءً، وأن له مطالب أرضية، وأن الدنيا أكبر همه، ومبلغ علمه، كان بعيدًا عن كتاب الله بعد الأرض عن السماء، فالأصل أن تكون طالب حق، وأن تكون صادقًا ومخلصًا وطاهرًا، وعندئذٍ تتفتح مشاعرك، وينفتح قلبك لهذه المعاني التي أنزلها الله عز وجل.
فسبحان الله ! في كتاب الله معانٍ لا تنتهي، وكلما ازددت قربًا من الله عز وجل كُشفت لك المعاني، فقد تقرأ سورة، وتقول: والله كأنني أقرها أول مرة، وكأن الله عز وجل سمح لك هذه المرة أن يكشف لك عن بعض المعاني التي لم تكن مكشوفة لك من قبل.
(سورة هود: 28)
هذه الرحمة التي آتاها الله أنبياءه وأحبابه عميت على بعض الناس، ولذلك فالمؤمن في نفسه شعور بالغنى بأنه عرف الله عز وجل، فهل يرضيه من الدنيا كل شيء؟ لكن أهل الدنيا لا ترضيهم إلا الدنيا، فإذا زالت عنهم أو نقصت أو قلت انهارت نفوسهم وتمزقوا.
كأن على القلب سدًا، قال تعالى:
(سورة يس)
والنبي عليه الصلاة والسلام كان مع صاحبه الصدّيق في غار حراء، وقعت عين بعض المشركين على سيدنا الصديق فقال: لقد رأوني، قال: يا أبا بكر ألم تسمع قوله تعالى:
(سورة الأعراف)
(سورة يس: 9)