فهرس الكتاب

الصفحة 10239 من 22028

المعنى الأول: أن التسبيح حقيقي، وإن من شيء فضلًا عن الأرض وما فيها، والسماوات وما فيها، وإن من شيء، ما من شيء، إن حرف نفي، ومن لاستغراق كل شيء، لا يوجد شيء إلا يسبح الله هذا معنى، لكن ما من شيء أي: ما فاتك شيء واحد،

يسبحون بلغة لا تعرفونها، وبعض علماء التفسير قالوا: التسبيح هنا بأن صنعة هذا الشيء متقن، فإذا رأيتها تأملتها، وقلت: سبحان الله، هذا المعنى لا يفسر كل الآية، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، فلا بد أن هناك تسبيحًا حقيقيًا لكل مخلوق خلقه الله عز وجل، ولكن مادية الإنسان وحجبه الكثيفة تحول بينه وبين أن يرى تسبيح من حوله، ولذلك عَنْ حَنْظَلَةَ قَالَ: (( كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَعَظَنَا فَذَكَّرَ النَّارَ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَضَاحَكْتُ الصِّبْيَانَ، وَلاعَبْتُ الْمَرْأَةَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا تَذْكُرُ فَلَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَافَقَ حَنْظَلَةُ، فَقَالَ: أمَهْ، فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا فَعَلَ، فَقَالَ: يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً، وَلَوْ كَانَتْ تَكُونُ قُلُوبُكُمْ كَمَا تَكُونُ عِنْدَ الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُسَلِّمَ عَلَيْكُمْ فِي الطُّرُقِ ) ).

(صحيح مسلم)

كلما ارتقيت إلى الله عز وجل شفَّت نفسك، فإذا شفت نفسك رأيت ما لا يراه الآخرون، وسمعت مالا يسمعون، ولذلك فهذه الحالة يسميها الصوفيون حالة الكشف، تنكشف لك الحقائق، ترى:

وفي كل شيء له ... آية تدل على أنه واحد

ترى الله عز وجل، وترى عظمته في كل شيء،

(سورة الملك: 3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت