فهرس الكتاب

الصفحة 10237 من 22028

في الآية الماضية فاتني التعليق على فعل (صرَّف) ، لدينا في اللغة صرّف وصَرَفَ، قَطَعَ وقطّع، غَلَقَ وغلّق، كَثَرَ وكثّر، قَطَع اللحم أي: قطعه قطعتين، أما قطّعها جعلها آلاف القطع، التشديد في الفعل الماضي يفيد التكثير، صَرَفَ أي فيها أسلوبان، أما صرّف ففيها مئة أسلوب، فالفعل الثلاثي المضعف يفيد معنى التكثير والمبالغة، كسر الإناء قطعتين، أما كسّره سحقه تحت قدميه، كَسَرَ، وكسّر، وغلّقت الأبواب، غَلَق الباب، أما غلّقه أرتجه، وأحكم إغلاقه، فإذا استخدمت الفعل الماضي الثلاثي الذي عينه مشددة ففيه معنى المبالغة، ومعنى التكثير، ربنا قال: ولقد صرَّفنا أي: أكثرنا من الأساليب البلاغية.

لذلك كلمة: (سبحان الله) تنزيه لذات الله عما لا يليق به، وكلما سمعت عن الله شيئًا لا يليق به فقل: سبحان الله، هو أعظم، وأرفع، وأجلّ، وأعظم من أن يكون كذلك، هذا هو التسبيح.

وكأن السماوات عاقلة لأنها تسبِّح، والعلماء لهم آراء متعددة في فهمها:

السماوات كلها، والأرض كلها،

في السماوات والأرض، من الملائكة والإنس والجن،

المقصود بهن الملائكة والإنس والجن، السماوات السبع والأرضون السبع، ومن فيهن تسبح الله عز وجل، فيا أيها الإنسان، يا من خلق لك الكون من أجلك.

(سورة البقرة: 29)

وخلق لكم ما في الأرض والسماوات والأرض، وسخر لكم ما في السماوات والأرض، الكون كله يسبح الله، وقد سخّر من أجلك.

وأنت أيها الإنسان المكرم، يا من سخّر لك الكون كيف تغفل عنه؟ وأنت الغافل إلى متى؟

أيا غافلًا تبدي الإساءة و الجهلا ... متى تشكر المولى على كل ما أولى

عليك أياديه الكرام و أنت لا تراها ... كأن العين عمياء أو حولا

لأنت كمزكوم حوى المسك جيبه ... و لكنه المحروم ما شمّه أصلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت