فهرس الكتاب

الصفحة 10236 من 22028

هذه الآية دقيقة جدًا، العرب في الجاهلية كانت تعبد أصنامًا من دون الله، وتزعم أن هذه الأصنام تقرِّبها إلى الله زلفى، فالله سبحانه وتعالى يقول: هذه الآلهة التي تزعمون أنها تشاركني في الألوهية، وهذه الآلهة بزعمكم أنها تعبدني أيضًا، إذًا ليست آلهة، فلماذا أنتم أيها المشركون لا تعبدون الله عز وجل وحده دون أن تشركوا به؟ هذا هو المعنى الأول.

وبالمناسبة كلمة: (لو) حرف امتناع لامتناع، العملية كلها فرضية، لو جئتني لأكرمتك، أنت لم تأت، وأنا لم أكرمك، فـ (لو) تُسَمَّى حرف امتناع لامتناع، وتجتهدون في عبادتي بزعمكم أنها أقرب إلى الله منكم! وأنتم تتخذونها وسيلة مقربة، فمادامت هذه الآلهة تعبد الله إذًا ليست آلهة، وهذا كلام متناقض، لأنها تبتغي هي إلى ذي العرش سبيلا، وذو العرش هو الله عز وجل، العلي الأعلى، تبتغي إليه سبيلا، إذًا هي تعبد مثلكم، إذًا هي ليست آلهة، وهذا هو المعنى الأول.

أما المعنى الثاني:

لو كانوا فعلًا آلهة، لكانوا أرادوا أن يصلوا إلى ذي العرش ليحلوا محله، وينازعوه هذا العرش،

(سورة الأنبياء: 22)

المَركب له رُبَّان واحد، والطائرة لها رُبَّان واحد، والثاني احتياط، أما الذي يقودها في الجو فشخص واحد، وفي الأرض واحد، فأي عمل، وأي دائرة، أو مدرسة، أو أي مجال للعمل لا بد له من قائد،

هؤلاء الآلهة المزعومة، كلمة (لو) شيء افتراضي، لو أنها حقيقة آلهة لابتغت إلى ذي العرش سبيلا، أو لاتجهت إليه لتنازعه العرش، ولكان الخصام والقتال والمنازعة، والشيء الذي لا يعقل.

إذًا لا المعنى الأول، ولا المعنى الثاني وقع، العملية كلها افتراضية، لكنها مناقشة علمية لهؤلاء الذين يزعمون أن مع الله آلهة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت